جثث

دون أدنى تفكير ، كان يرمي الأوراق المسودة ، و الأوراق التي فشل في كتابة جملة

( مفيدة واحدة )عليها

، دون أدنى تفكير دخل عليه أحدهم و قال له : كل ورقة تصيب بها سلة المهملات ستُحسب لك

نقطتان عليها

،هكذا دخل اللعبة ،

هكذا صارت السلة ( نهراً ) و الأوراق جثث

تقديم الساعة

-من قال لك أن تخرجي الآن ؟ قالت الكبيرة العجوز للمراهقة

-لكنه موعدي ؟

-كان عليك أن تعرفيهم من وجوههم ، موعدك مع الأطفال يا صغيرتي ، أنت تغنين للأطفال كي يناموا كي يحلموا ، كي يروا في أرض الأحلام ما يجعلهم غير هؤلاء

-و من هؤلاء أيتها الكبيرة ؟

هؤلاء هم السجناء يا حبيبتي و دائماً نحن نخرج في الوقت غير المناسب لكن مازال الوقت أمامك الآن ، فقد أخّروا التوقيت ساعة ! في زمننا يا حبيبتي قدموا التوقيت ، سرقوا من عمرنا ساعة و سرقوا فيها أغانينا و أشياء أخرى

بيض و رز

كنت بتمنى أمرق و شي حدى بيرش عليي مسك

لأنو أنا ضد إنو حدى يرش رز و في عالم عم تحلم فيه

أو حدى يرش ورد هوي أولى إنو يبقى بأرضو و الوحيد يلي بيلبقلو ينرش عليه ورد هوي الشهيد بسبب أوجه التشابه بينهن

هادا انقطف و هادا كمان

هادا عطّر و هادا عطّر كمان

هادا انهدى ليلي بيحبو و الشهيد انهدى ليلي بيحبها ، انهدى لأرضو

هادا بيبكي يلي بياخدوا و الشهيد كمان

لهيك الشهيد هوي الوحيد

بس ماحدى و لا أنا بتمنى حدى يرش علينا ( بيض ) لهيك يلي بدو ينزل ع الشارع بعدين بيستاهل البيض

بس الشارع ( يعني فوق توبو الأسود صاير طنجرة مطبوخة بالرز و البيض و هادا اختراع لزملوا

براءة

شيء يشبه ذلك

في الرأس أيها الأحبة رفوف من الحمائم و أسراب من العصافير ، تحتال على جوعها بنثارة جواب ، تحاول أن تستريح و تكاد لولا حمائمي هنا أو هناك يلوح لها بعصاه و ينذرها بصفيره

و هي تكاد لولا صياد السماء العكرة أو صياد المساء الذي أصبحت نجومه أوكاراً للخفافيش

في الرأس رفوف من الحمائم و أسراب من العصافير ، تحاول تسطير السماء لكتابة أجوبة ،

لكن المفردات قليلة للأسئلة  كثيرة تدفع الرأس ليكون مفردة تبحث عن سطر أو حبر أو أن يكون شيء يشبه ذلك

عيار ناري

 

- إلى المقبرة …

و اجتمع الناس بأسلحتهم و عصيّهم …فزعوا للصوت و من الصوت ! ، بحثوا ، فتشوا ..

لم يجدوا أحداً !!

- هل أنت متأكد ؟ ( صوت خافت )

- نعم

- أين ذهبوا إذاً ؟؟ ( صوت هامس )

- لعلهم لم يكونوا أصلاً ( صوتٌ مؤنب )

- لعلك توهمت ( صوتٌ مرتجف )

- أو لعل الأموات شركاءٌ لهم !!

- الأموات خونة ( عَلا صوته ) و عَلَت الأهازيج و بدأ إطلاق النار على السماء ابتهاجاً و على الأموات تنفيذاً لحكم الشعب !

عاجل

مراسل العربية عن شهود سِماع :  إطلاق نار كثيف في مدينة اللاذقية

غيمة من خمر المسيح

بعد يوم قائظ سقط فيه من الدماء ما يكفي لرسم لوحة ( العشاء الأخير ) ،

مرت في السماء غيمة حمراء ، لم تنتسب لفصل لأنه كان يوم الانقلاب الصيفي

، و كل انقلاب كما تعلمون تتبعه الفوضى في السجلات المدنية ،

حتى أنها خافت من تصنيفها كـ( هاربة من شباط ) أو خارجةً من سجن الأوقاف ….

مرت الغيمة قرب أطفال لم يكترثوا لظلها المنذر بالمطر ، و لولا صراخ الأم لاستمروا باللهو !

حزنت الغيمة لهروب الأطفال منها ، و سارت بطريق لا تفكر فيه ، لحزنها من جهة ، و لخوفها من هروب المزيد منها ! ولأن الغيوم لا تعرف الطُرُقْ !!

اقتربت من قطط مشردة ازداد موائها لدرجة اعتقدت الغيمة نفسها زلزلاً أو بركان ، لكنها لم تلتق بكلاب مشرّدة ، ربما اختلف الوضع !!!! منذ زمن لم تشهد الغيومُ كلاباً مشردة !!

في الأفق الأرضي رأت شيئاً يتمايل ، يصفق أحياناً ، ينحني أحياناً ، يورق ، يزهر ، يجاهد انتصاباً ويبعث بغباره رسائلً صغيرة أغلب الأحيان

- ما اسمك ؟

- اسمي كرمة ؟

- و أنا اسمي غيمة

- أعرف ذلك !

- ما رأيك أن نلعب ؟

- أتمنى ذلك

فرحت الغيمة لأنها وجدت من لم يهرب منها ، أما الشجرة فحدثت نفسها : غداً سأزهو بالزهر الأحمر ، غداً أثمر خمراً !!! …

و أمطرت الغيمة … أمطرت

و بقي سكان المدن البعيدة ينتظرون الانقلاب الشتوي !

قميصان في سورية

قميص ينادي بدم الذين سقطوا في درعا طالباً أن يُدفع ثمن هذه الدماء من قِبل النظام ،

و قميص النظام الذي قُد من دبر

 القميص الأول رفعه من أراد حقوقاً حصرية بالثمن 

 فمن يريد أن يشتري بدمهم ثمناً بخساً ؟

و من يستطيع أن يقول : إن هذه الدماء لي وحدي ؟ أليست هذه الدماء سورية ؟؟؟

و هل دماء أهل درعا أقل ثمناً من دماء أهل اللاذقية أو العكس؟؟

لماذا هذا الفرز ؟؟؟

هذه الأسئلة يجيب عليها من يعرف قصة قميص عثمان الخليفة الثالث للنبي محمد

القميص الثاني يعرف قصته من يعرف قصة قميص يوسف الذي راودته امرأة العزيز عن نفسها بعد أن شغفها حبا ،

فشهد شاهد من أهلها ، إن كان قميص قُد من دبر فكذبت و هو من الصادقين ،

لا يختلف أحد من المتابعين أن النظام يريد التهدئة و هو بذلك لا يمكن أن يبحث عن التهدئة في ساحته بل يبحث عنها في ساحة أكثر قلقلة بينما لا يستطيع أن يثيرها من يفاوض النظام على ( ثمن الدماء ) في ساحة النظام و يستطيع ذلك في ساحة أكثر قلقلة !

بذلك نجيب على من يسأل لماذا الضحايا في مظاهرات الاحتجاج !!!

لأن من يريد القلقلة يستطيع ذلك في مظاهرات الاحتجاج و لا يستطيع ذلك في ساحات النظام و بل و يريدها هناك ليرتفع السعر و الثمن ،

هنا نشير إلى قَد القميص من دبره

أمر هام : بدا من خلال المقالة تقسيم فرضه حال الواقع لا واقع الحال ،

لأن

 الاحتكام إلى الشارع أمرٌ لا أؤمن به من كلا الطرفين ،

كما لا أؤمن بتصفية الحسابات ،

كما لا أؤمن بتثمين الدماء

لأنها وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها

الآن الآن

يا أبناء شعبنا السوري ونحن منكم

إن مطالب الإصلاح والتغيير السياسية والاقتصادية والاجتماعية …

التي دأبنا على المطالبة بها منذ سنوات عديدة ونؤكِّد عليها اليوم،

هي على طرف نقيض من أعمال الدسّ والفوضى والتخريب…

 التي شاهدنا

وعاينا وعانينا

منها في الأيام الأخيرة،

 والتي أراقت دماءَ وزهقت أرواح مواطنين أعزاء علينا، وخربت ممتلكات شعبنا، وهزّت أمنَ المواطن بفعل مؤامرة تُحاك خيوطها لتعطيل أية محاولة لأخذ الإصلاح مداه الحقيقي،

ولسحب المبادرة من أصحاب المشروع الإصلاحي الوطني الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق، مراهنين على أن التخريب وبثّ الفوضى أسرع من الإصلاح…

هذا المخطط الهادف إلى تدمير الشام على غرار ما حدث في العراق،

مستغلاً حاجات شعبنا ومطالب الإصلاح والتغيير، التي ما انفككنا نطالب بها،

محافظين على وحدة مجتمعنا وسلامة وطننا، مشكلين سدًّا منيعًا لصدّ ومواجهة كلّ القوى الفئوية الظلامية والخارجية المستهدفة مصالحنا ووجودنا في الحياة.

سيادة رئيس الجمهورية

الظرف عصيب…

وبيدكم القرار والشعب ينتظر منكم قيادة مشاريع الإصلاحات بشجاعة المؤمن بشعبه ووطنه. وأمامكم صفحة التاريخ لتكتبوا قرار الانقاذ ناصعًا لتحقيق مصلحة الشعب وسلامة الوطن.

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

الدكتور علي حيدر

اللاذقية تخلع ليلها بالنهار

لمن لا يعرف فأنا أسكن في قرية تبعد عن المدينة ما يقارب العشرة كيلو

مترات و قد اتفقت مع الرفقاء على ورشة عمل نقوم بها ، أقل ما نستطيع

تقديم الأحداث دون تضخيم أو تقليل

 
و محاربة الشائعات التي زادت مساء

أمس فاتصلت مع الرفقاء لتبيان الأوضاع و قلت لهم أني قررت النزول

إلى البلد
بعض من سمع بذلك اتصل بي رافضاً النزول و محذراً


و مع ذلك نزلت إلى حارتي الأولى


الطرقات كانت خالية إلا من أشخاص وقفوا أمام بوابات الأحياء لا

سلاح معهم إلا العصي و لا هدف لهم إلا حماية الممتلكات


و من الزقزقانية سرت شائعات بإطلاق الرصاص و هجوم أحد الأحياء

 عليها


من الساحة التي جاء إليها الشيخ عماد طريفي إمام جامع ( بستان

 الريحان )

 مع الشيخ ذوالفقار غزال حيث كلموا الناس


توجهنا إلى بستان الريحان الحي الذي استقبلنا كأحسن استقبال إلى

 المشروع السابع إلى المشاحير إلى دوار الزراعة


و الكلمة واحدة ( واحد واحد واحد الشعب السوري واحد )


و لما فشلوا في الإشاعات خاصة في الأحياء أو القرى القريبة التي يغلب

 عليها طيف واحد


عمدوا إلى الترويع و إطلاق العيارات في أماكن متفرقة و الهروب


و لما قام الشعب ليحمي نفسه تفرقوا و ذهبت ريحهم


أنا الآن مطمئن إلى أن الأوضاع ستسير إلى الأفضل مع بعض الشوائب


و أن اللاذقية ستكون عنقاء سوريانا المتجددة


و أريد أن أقول


- تعاملوا مع الشائعات على أنها كذب


ما يجري الآن يجعل المندسين وحيدين في الميدان دون أي غطاء

 ( مطلبي أو مؤيد )


يروج البعض لوجود متاريس هنا أو هناك و لكن هذا لا يعني فصل حي

 عن آخر و لكنها وسيلة لتخفيف دخول السيارات أقامها سكان الأحياء

 و لا وجود لأي تمترس


تحيا سوريا


و ستحيا


و المجد لها


و الدماء التي تجري في عروقنا هي وديعتها متى طلبتها وجدتها

قبور

ها هو الآن يجلس وحيداً ينفث دخان تبغه يلملم أوراقه التي عندما كتبها اعتقد أنه يؤلف حياته !

 الإنسان لا يدرك ما يعيشه ، إنه كلاعب الكرة المتجه إلى الهدف أو المدافع عنه ، يمرر لأقرب رفاقه و أكثرهم حرية أو للأقرب فقط أو للأكثر حرية فقط ، يتجنب خصماً أو يراوغ أو يصطدم ،….

هكذا يمضي و تمضي ….

و هناك خلف الخطوط من يراقب قوته ليستثمرها أو قوة خصمه ليضعفها ، يراقب ضعفه فيتلافاه أو ضعف خصمه فيستثمره ،

و آخر كذلك خلف الخطوط يراقب قوته ليضعفها أو قوة خصمه ليستثمرها ، يراقب ضعفه فيستثمره أو ضعف خصمه فيتلافاه

و هو إنسان

ورث بيتاً كونه الوحيد و لذات السبب تخلص من خدمة العلم الإلزامية ، و لذات السبب ورث عن أبيه علمه و عمله ، و لذات السبب تزوج على عين أبيه فلم يفكر بمتطلبات الزواج ، العرسان أصلاً لا يفكرون حتى باختيار زوجاتهم أحياناً ، للأهل هذه الفضيلة كما أن الأهل هم من يعاتب إذا أغفل أحد من دعوة الزواج ….

لكنه منذ تلك اللحظة أُقحم في الحياة الاجتماعية و واجباتها ( مواليد ، عيادة المرضى ، الوفيات . تربية الأولاد ، و حاجاتهم ، و خلافاتهم ،)

و أصبح إنساناً لا يدرك ما يعيشه ،

و من يجلس خلف الخطوط تخلى عنه أو أنه أُسقط في يده !!!

ها هو الآن يجلس وحيداً ، ينفث دخان تبغه ، يلملم أوراقه التي عندما كتبها اعتقد أنه يؤلف حياته !

تتهادى الكرة أمامه الآن ، يرميها لأطفاله الأربعة الذين شكلوا فريقين !

يتطلع إليهم كأنه يريد القول : غداً سيكبرون لكنه لم يكمل ما أراد ، لا يريد أن يكرر كلام زوجته المستنسخ عن أختها و زوج أختها .. لا حياتي لن تتوقف هنا ،

ماذا لو رفضوا ما مُنعنا منه و الذي أردنا توفيره ! أو أردنا تعويضه ؟ ألم أرفض أنا عمل والدي في بادئ الأمر ؟؟ ماذا لو قال لي أحدهم : لي حرية الاختيار كما قلتُ لوالدي ؟ أليس لهم حرية اختيار منازلهم أيضاً ؟

لا ليست العائلة و لا الأولاد إنجازاً … إنهم على الأكثر امتداد لهذا السؤال

وضع يديه في جيبي سترته ، ارتطمت بورقة أخرجها فإذا هي ورقة تقويم قديمة !

أيام تمضي ….

البيت ؟ لا ليس انجازاً و قد ورثه ، صحيح أن البيت و العمل و العائلة أشياءٌ يعتبرها البعض إنجازاً لكثرة ما يحارب من أجلها لكنها ليست كذلك …

 ابتسم عندما تذكر زميلته في الجامعة التي أجابته عن حلمها عندما سألها عنه ، عمل … ثم ماذا ؟ بيت … ثم ماذا ، سيارة ، ضحك ذلك الوقت قائلاً : لم تفكري بخدمة العلم !!!!

لماذا تشابهت أهداف الشباب مع أهداف الفتيات ؟

و هل للأهداف جنس ؟؟

ربما و ربما ليس للأحلام جنس !!!!

هل هو خطأ في استخدام الكلمات ؟؟ لماذا لم تقل : الاستقلال !!!

و لكن عن من ؟ عن العائلة ؟ كانت العائلة معضلة بالنسبة لنا أيام الجامعة ، القادم من خارج المدينة يحن إليها أو يمارس عيوب الابتعاد عنها ، أما نحن سكان المدينة فكنا على العكس ، نريد أن نخرج من ربقتها !!!

ربما علي أن أجعل أولادي يدرسون خارج المدينة !!

هكذا إذن !! أمارس لعبة عليهم لغاية في نفسي كما يلعب الأهل بالأبناء لسبب بسيط أن الأهل توقفت حياتهم عند أطفالهم و أرادوا أن يعوضوا ما لم يقدروا أن يصنعوه ، يضعون كل شيء في خانة الأطفال ، تعبهم ، مالهم ، آمالهم ، و كم من مرة فشل الأهل في إقناع أولادهم أنهم في طرف واحد ضد الفقر ،

ضد العجز ، ضد قلة الحيلة ،

ألهذا السبب انفجر أبي في وجهي عندما رفضت اختياره ، و انفجرت في وجهه عندما رفض اختياري ؟ و عندما رفض تزويجي من ( رمية ) حينها تحركت المعركة و جابهناها سوياً في وجه أهلينا و استمرت أربعة أعوام قبل أن تنتهي بأربعة أشهر و أربعة أيام ، انتهت و قد أسفت على الوقت الذي ضاع حرباً و توتراً

و لو ترك للسلام الأمر لانتهى بأربعة أيام فقط ،

و كأنه ينفض ذبابة من أمامه رغم أنه ليس موسم الذباب ،

عاد عاد ليجلس وحيداً ينفث دخان تبغه يلملم أوراقه التي عندما كتبها اعتقد أنه يؤلف حياته !

دعك من هذا الوقت المهدور ، فالناس جميعاً تبحث عن قبر ، عن شهادة ، عن عمل دائم ، عن بيت و عائلة ، عن قبر ترتاح فيه !! مهما تعددت التسميات مهما زاد عدد الرفقاء أو الخصوم ، مهما زاد عدد الجالسين خلف الخطوط ،

و كل ما يُنجز ليس إلا ليكتب على شاهدة القبر

و هذه الدقائق و الساعات و الأيام و الشهور التي تفصل عام الولادة عن عام الوفاة هي أنت مهما تعددت التسميات ،

و مهما زاد عدد الرفقاء أو الخصوم ، و مهما زاد عدد الجالسين خلف الخطوط لذلك عُد

عُد لتجلس وحيداً

لتنفث دخان تبغك

لتلملم أوراقاً 

 عندما تكتبها تعتقد أنك تؤلف حياتك !

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.